بيان الناسخ والمنسوخ من آي الذكر الحكيم
بيان الناسخ والمنسوخ من آي الذكر الحكيم
http://www.shamela.ws تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة |
الكتاب: بيان الناسخ والمنسوخ من آي الذكر الحكيم [آثار الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (11) «المحاضرات»]المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي (1325 – 1393 هـ) المحقق: علي بن محمد العمران الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) – دار ابن حزم (بيروت) الطبعة: الخامسة، 1441 هـ – 2019 م (الأولى لدار ابن حزم) عدد الصفحات: 9 قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] |
المحَاضرة السَّابعَة
بيان النّاسخ والمنسُوخ مِن آي الذّكر الحكيم
__________
قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال المحقق في المقدمة: وهي شرح لأبيات السيوطي في «الإتقان» (2/ 66)، التي نظم فيها الآيات المنسوخة، فشرحها الشيخ شرحًا مختصرًا وكتبها عنه الشيخ عطية سالم عام 1372، وألحقها بالجزء الأخير من «أضواء البيان».
(1/173)
قال السيوطي في “الإتقان” (1):
قد أكثرَ الناسُ في المنسوخِ من عددٍ … وأدخلوا فيه آيًا ليسَ تنحصِرُ
وهاك تحريرَ آيٍ لا مزيدَ لها … عشرين حررها الحذاق والكبر
آي التوجه حيث المرء كان وأن … يوصي لأهليه عند الموتِ محتضرُ
وحرمة الأكلِ بعد النوم مَعْ رفثٍ … وفدية لمطيق الصوم مشتهرُ
وحق تقواه فيما صح في أثرٍ … وفي الحرام قتال للأُلى كفروا
والاعتداد بحول مع وصيتها … وأن يدان حديث النفس والفكر
والحلف والحبس للزاني وترك أولي … كفرٍ وإشهادهم والصبر والنفرُ
ومنع عقدٍ لزانٍ أو لزانيةٍ … وما على المصطفى في العقدِ محتظرُ
ودفع مهر لمن جاءت وآية نجـ … ـواه كذلك قيام الليل مستطر
وزيد آية الاستئذان من ملكت … وآية القسمة الفضلى لمن حضروا
قال الشيخ رحمه الله في شرحها:
1 – قوله: “أي التوجه” يشير إلى أن قوله تعالى: {فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] منسوخ على رأي ابن عباس بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144].
2 – وقوله: “وأن يوصي لأهليه” أشار به إلى أن آية: {كُتِبَ
__________
(1) (2/ 66).
(1/175)
عَلَيكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيرًا الْوَصِيَّةُ} الآية [البقرة: 180] منسوخة. قيل: بآية المواريث، وقيل: بحديث: “لا وصية لوارث”، وقيل: بالإجماع. حكاه ابن العربي.
3 – وقوله: “وحرمة الأكل بعد النوم مع رفث” يشير إلى أن آية: {كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 180] المتضمنة حرمة الأكل والجماع بعد النوم كما في صوم من قبلنا منسوخة بآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187].
4 – وقوله: “وفدية لمطيق” يشير إلى أن آية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] منسوخة بآية: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وقيل: محكمة و”لا” مقدرة، يعني: وعلى الذين لا يطيقونه.
5 – وقوله: “وحق تقواه” يشير إلى أن قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] منسوخ بقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وقيل: محكمة.
6 – وقوله: “وفي الحرام قتال” يشير إلى أن قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] وقوله: {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} [المائدة: 2] منسوخان بقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} الآية [التوبة: 36] أخرجه ابن جرير عن عطاء بن ميسرة.
7 – وقوله: “والاعتداد بحول مع وصيتها” يعني أن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} الآية [البقرة: 240]
(1/176)
منسوخ بقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234].
8 – قوله: “وأن يدان حديث النفس والفكر” يشير إلى أن قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] منسوخ بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].
9 – قوله: “والحلف” أي المحالفة، يشير إلى أن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33] منسوخة بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأحزاب: 6].
10 – وقوله: “والحبس للزاني” يشير إلى أن قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} [النساء: 15] منسوخ بقوله تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2].
11 – قوله: “وترك أولي كفر” يشير إلى أن قوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَينَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] منسوخ بقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَينَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49].
12 – وقوله: “وإشهادهم” يشير إلى أن قوله تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيرِكُمْ [المائدة: 106] منسوخ بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: 2].
13 – وقوله: “والصبر” يشير به إلى أن قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ
(1/177)
مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ} الآية [الأنفال: 65] منسوخ بما بعده وهو قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَينِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)} [الأنفال: 66].
14 – قوله: “والنفر” يشير إلى أن قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] منسوخ بقوله تعالى: {لَيسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} الآية [التوبة: 91]، أو {لَيسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} الآية [النور: 61]، أو قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} الآية [التوبة: 122].
15 – قوله: “ومنع عقد لزان أو لزانية” يشير إلى أن قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} الآية [النور: 3] منسوخ بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32].
16 – وقوله: “وما على المصطفى في العقد محتظر” يشير إلى أن قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ .. } الآية [الأحزاب: 52] منسوخ بقوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} [الأحزاب: 50].
17 – قوله: “ودفع مهر لمن جاءت” يشير إلى أن قوله تعالى: {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 11] منسوخ، قيل: بآيات السيف، وقيل: بآيات الغنيمة.
18 – وقوله: “كذاك قيام الليل” يشير إلى أن قوله: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيلَ} [المزمل / 1 – 2] منسوخ بقوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
(1/178)
فَتَابَ عَلَيكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]، وبقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل / 20].
وهذا الناسخ أيضًا منسوخ بالصلوات الخمس.
19 – وقوله: “وآية نجواه” يشير إلى أن قوله تعالى: {فَقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12]، منسوخ بقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)} [المجادلة: 12]، وبقوله: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيكُمْ} [المجادلة: 13].
20 – قوله: “وزيد آية الاستئذان مما ملكت”. آية الاستئذان {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ} [النور: 58]، والأصح فيها عدم النسخ، لكن تساهل الناس بالعمل بها.
21 – قوله: “وآية القسمة”: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} [النساء: 8]، والصحيح فيها أيضًا عدم النسخ.
ومثال نسخ الناسخ آخر سورة المزمل، فإنه منسوخ بفرض الصلوات الخمس. وقوله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] فإنه ناسخ لآية الكف، منسوخ بآية العذر.
(1/179)