القسم الثاني : أقوال المفسرين
القسم الثاني من موسوعة مهارات تفسير القرآن الكريم أقوال المفسرين

القسم الثاني من موسوعة مهارات تفسير القرآن الكريم أقوال المفسرين
هذا القسم يركّز على مهارات التعامل مع أقوال المفسرين من السلف فمن بعدهم، ويحتوي على (14) مهارة، هي:
1. جمع آثار السلف واستقصاؤها في تفسير الآية: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على جمع آثار السلف الواردة في معنى الآية، واستقصائها من مظانها وغير مظانها.
أهم الأقوال التي التفسيرية التي ينبغي العناية بها أقوالُ السلف؛ فهي من مصادر التفسير التي يعتمد عليها؛ ولذلك فإنّ استقصاءها ومعرفتها من الأهمية بمكان.
من كتب التفسير التي اعتنت بتتبع أقوال السلف: (جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)،
وهناك جهود معاصرة في هذا الجانب من أبرزها: (موسوعة التفسير المأثور)، إصدار مركز الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية.
2. جمع أقوال المفسرين في معنى الآية:
تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على جمع أقوال المفسرين في بيان معنى الآية، واستقصائها من مظانها وغير مظانها.
من أجل التحرير العلمي لأقوال المفسرين ودراستها ينبغي أوّلًا جمعها واستقصاؤها؛
ليتسنى بعد ذلك ترتيبها، أو الحكم عليها اتفاقًا أو اختلافًا، أو الترجيح بينها، أو الاستدراك عليها أو غير ذلك.
من كتب التفسير التي اعتنت بتتبع أقوال المفسرين واستقصائها:
(النكت والعيون)، للماوردي (ت ٤٥٠ هـ)، و(زاد المسير)، لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ).
3. تخريج آثار السلف: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على تخريج آثار السلف من مصادرها الأصلية، والتحقق من صحتها.
بعد جمع أقوال السلف واستقصائها يأتي دور تخريجها من مصادرها، والحكم عليها، وينبني على ذلك مسائل متعددة في التفسير؛
كترجيح بعضها على بعض عند التعارض، أو عدم الاعتداد بالقول إذا لم تصح نسبته لقائله، أو غير ذلك من الاعتبارات التي تتوقف على التخريج والصحة.
من كتب التفسير التي اعتنت بتخريج آثار السلف: (تفسير القرآن العظيم)، لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، و(الدر المنثور)، للسيوطي (ت ٩١١ هـ).
4. عزو الأقوال التفسيرية: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على عزو الأقوال التفسيرية إلى مصادرها الأصلية، والتحقق من صحة العزو.
الأقوال التفسيرية مبثوثة في كتب التفسير،
ومن المهم لدى المشتغل بعلم التفسير أن تكون عنده المقدرة على تتبع الأقوال من مصادرها الأصلية.
من كتب التفسير التي اعتنت بعزو الأقوال إلى من قال بها:
(النكت والعيون)، للماوردي (ت ٤٥٠ هـ)، و(معالم التنزيل)، للبغوي (ت ٥١٦ هـ).
5. فهم الأقوال التفسيرية وتمييزها اتفاقًا واختلافًا:
تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر وتمكنه من الفهم الدقيق للأقوال في تفسير الآية، والتمييز بينها، وتوضيح ما كان منها بمعنى واحد، وما كان منها متعدد المعنى والمدلول.
الأقوال التفسيرية المبثوثة في كتب التفسير كثيرة، وأحيانًا يكون في تفسير آية ما أكثر من قول ولكن يجمعها معنى واحد، ويكون عبّر كل مفسر عن المعنى بتعبير مختلف،
وأحيانًا يكون هناك اختلاف بين هذه الأقوال في المعنى والدلالة، وهذا يتطلب من المشتغل بالتفسير أن يكون على دربة في فهم الأقوال المتفقة والمختلفة والتمييز بينها.
من كتب التفسير التي اعتنت بتمييز الأقوال التفسيرية: (جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)، و(زاد المسير)، لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ).
6. التعامل مع مرويات المفسر المتعارضة في تفسير الآية:
تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على التعامل مع مرويات المفسِّر المتعارضة في تفسير الآية ببيان سبب التعارض، أو تقديم بعضها على بعض، أو الجمع بينها ونحو ذلك.
بعض الروايات التفسيرية المنقولة عن مفسر ما قد تبدو متعارضة، وقد يكون بعضها صحيح النسبة له وبعضها غير صحيح،
وهنا تبرز قدرة المفسر في التعامل معها بجمع أو ترجيح أو نحو ذلك مما يزيل الإشكال عنها.
من كتب التفسير التي اعتنت بالحديث عن أقوال المفسّر المتعارضة:
(المحرر الوجيز)، لابن عطية (ت ٥٤٢ هـ)، و(تفسير القرآن العظيم)، لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ).
7. معرفة نشأة القول التفسيري وتسلسله:
تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على معرفة نشأة القول التفسيري ونسبته إلى قائله الأول، وتسلسل القول به بين المفسرين.
هذه المهارة مرتبطة بما قبلها من حيث جمع الأقوال واستقصاؤها؛
فمن المهم عند ذلك التنبه إلى القول المتكرر، سواء تكرر بلفظه أو بمعناه، ومعرفة أول من قال به، ونسبته إليه.
من كتب التفسير التي اعتنت بعزو القول إلى أقدم من قال به:
(التفسير البسيط)، للواحدي (ت ٤٦٨ هـ)، و(التحرير والتنوير)، لابن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ).
8. الموازنة بين الأقوال التفسيرية:
تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على الموازنة بين الأقوال التفسيرية في الآية الواحدة والمقارنة بينها؛ من حيث: قوتها وضعفها، وأدلتها، والقرائن المُحتفَّة بها.
عند اختلاف الأقوال التفسيرية في معنى آية ما فمن المهمّ التأكد من كون الاختلاف ليس
في التعبير مع اتحاد المعنى، وإذا تبين وجود الاختلاف فعندئذ يأتي دور الموازنة والمقارنة بين هذه الأقوال.
من كتب التفسير التي اعتنت بعرض أقوال المفسرين والموازنة بينها:
(جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)، و(التفسير البسيط)، للواحدي (ت ٤٦٨ هـ).
9. توجيه أقوال السلف في تفسير القرآن: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على توجيه القول التفسيري المرويِّ عن أحد السلف.
من الأقوال المهمة في التفسير أقوال السلف، وقد سبق في أول مهارة من مهارات هذا القسم ما يتعلق بجمع أقوال السلف،
وفي مهارة أخرى ما يتعلق بتخريجها، وهناك بعض الأقوال منها تحتاج إلى توجيه، وهنا في هذه المهارة يأتي دور بيان الوجه التفسيري الذي يحمل عليه القول المروي عن السلف مما يحتاج إلى بيان وتوجيه.
من كتب التفسير التي تعتني بتوجيه أقوال السلف في التفسير:
(جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (توجيه الإمام الطبري لما أشكل من أقوال السلف في التفسير: جمعًا ودراسة)، للباحث صالح سعود العبد اللطيف، رسالة دكتوراه، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السعودية، 1436هــ.
10. توجيه أقوال المفسرين في تفسير القرآن: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على توجيه القول التفسيري المنسوب لأحد المفسِّرين.
بعض المفسرين يورد أقوالًا تحتاج إلى توجيه، ومن المهم لمن يشتغل بعلم التفسير دراسة محتملاتها، وأوجهها المختلفة، والأسس التي استندوا إليها.
من كتب التفسير التي اعتنت بتوجيه أقوال المفسرين:
(التحرير والتنوير) لابن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)، ومن الدراسات المعاصرة في هذا الموضوع: (أقوال المفسرين: توجيهها ومسالك التوفيق بينها)، لحسين علي الحربي.
11. نقد الأقوال التفسيرية وإيضاح وجوه الاعتراض عليها: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على نقد الأقوال التفسيرية، وبيان الصحيح والضعيف.
الأقوال التفسيرية ليست على مرتبة واحدة في القوة والاعتبار؛ فمنها القوي الراجح، ومنها الضعيف المرجوح،
ومنها الشاذ الذي لا يعول عليه، وهذا يدعو المشتغل بالصناعة التفسيرية أن يكون على مهارة في عرض الأقوال، ونقد ما يحتاج منها إلى نقد، وبيان وجوه النقد أو الاعتراض.
من كتب التفسير التي تعتني بنقد الأقوال التفسيرية:
(المحرر الوجيز)، لابن عطية (ت ٥٤٢ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (نقد الصحابة والتابعين للتفسير: دراسة نظرية تطبيقية)، للباحث عبد السلام صالح الجار الله، رسالة دكتوراه، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية، 1428 هـ.
12. تحديد منشأ الوهم والخطأ في الأقوال التفسيرية:
تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على تحديد منشأ الوهم والخطأ في الأقوال التفسيرية، وبيان سببه.
الأقوال التفسيرية مختلفة المراتب في الاعتبار، ومنها القول الذي يحتمله الوهم والخطأ،
ومن المهارات اللازمة تحديد منشأ هذا الوهم والخطأ، وبيان سببه وأثره إن وجد.
من الدراسات الجامعية في موضوع أسباب الخطأ في التفسير:
(أسباب الخطأ في التفسير: دراسة تأصيلية)، للباحث طاهر محمد محمود يعقوب، رسالة دكتوراه، الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، السعودية، 1422 هـ، ومنها: (الأقوال الشاذة في التفسير: نشأتها وأسبابها وآثارها)، للباحث عبد الرحمن صالح الدهش، رسالة دكتوراه، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية، 1422 هـ.
13. الاستدراك على أقوال المفسرين:
تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على الاستدراك على أقوال المفسِّرين، بإصلاح خطأ، أو إكمال نقص، أو إزالة لَبْس.
الأقوال التفسيرية تحتمل الضعف والخطأ والنقص والغموض وغير ذلك، والتعقيب على ذلك يسمى استدراكًا،
والمهارة هنا القدرة على هذا الاستدراك الذي يفيد في بيان الضعف والخطأ، أو إكمال النقص، أو بيان الغامض، أو غير ذلك مما يستدرك عليه، ومن المفيد أيضًا في هذا الباب الحكم على الاستدراك نفسه، ومدى قوته أو ضعفه.
من الدراسات الجامعية في الاستدراك على المفسرين:
(استدراكات ابن عطية في المحرر الوجيز على الطبري في جامع البيان)، للباحث شايع عبده الأسمري، رسالة دكتوراه، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السعودية، 1417 هـ، ومنها: (استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى: دراسة نقدية مقارنة)، للباحث نايف سعيد الزهراني، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، السعودية، 1427 هـ.
14. الجمع بين أقوال المفسرين: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على الجمع بين أقوال المفسِّرين.
قد تتعدد الأقوال التفسيرية في بيان آية من الآيات، ويكون لها كلها وجه واعتبار،
وهنا تأتي المهارة في القدرة على الجمع بين هذه الأقوال، وبيان وجوه الجمع بينها.
من كتب التفسير التي اعتنت بالجمع بين أقوال المفسرين:
(أضواء البيان)، لمحمد الأمين الشنقيطي (ت ١٣٩٣ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (الجمع بين أقوال المفسرين في تفسير الطبري: دراسة نظرية تطبيقية)، للباحث محمد علي الأحمري، رسالة ماجستير، جامعة الملك سعود، السعودية، 1437هـ.
