القسم التاسع من مهارات تفسير القرآن الكريم الاستدلال في التفسير

وجوه الاستدلال في التفسير ليست على مرتبة واحدة في القوة والقبول، وتحتاج إلى مهارة في التعامل، وهذا القسم يركّز على هذا الجانب
ويحتوي على (3) مهارات، هي:
- الاستدلال في التفسير لأقوال السلف في معاني الآيات: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على إقامة الدليل المؤيد لأقوال السلف في معاني الآيات؛ لمكانة هذه الأقوال واختصارها وحاجة المفسِّر إلى إقامة الدليل عليها.
أقوال السلف في التفسير لها أهميتها في فهم كلام الله تعالى، ولكن تفسيرهم عادة يميل إلى الإجمال دون التفصيل، مما يدعو المشتغل بعلم التفسير إلى تأمل أقوالهم، وذكر الدليل المؤيد لها، والتحقق من صحة الدليل، والتأكد من عدم وجود معارض أقوى.
من كتب التفسير التي اعتنت بالاستدلال لأقوال السلف في التفسير: (جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)، و(تفسير القرآن العظيم)، لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ). - استخراج دليل المفسر في بيان معنى الآية: قد يذكر المفسِّر معنى آيةٍ، ولا يستدلُّ على ما ذكره، أو يذكر الدليلَ ويكون وجه الاستدلال لمعنى الآية خفيًّا، والمهارة هنا القدرة على استخراج دليل المفسِّر وإيضاحه.
إذا لم يذكر المفسر دليلًا في بيان معنى آية ما فإنه يمكن أن يستخرج الدليل من سياق كلامه، أو من أصوله التي يعتمد عليها في بيان القرآن الكريم، وإذا ذكر دليلًا ولكن وجه الاستدلال به خفيّ فهذا يتطلب مهارة في استخراج هذا الدليل وإيضاحه.
من الدراسات الجامعية في موضوع الاستدلال في تفسير القرآن الكريم: (الاستدلال في التفسير، دراسة في منهج ابن جرير الطبري في الاستدلال على المعاني في التفسير)، للباحث نايف بن سعيد بن جمعان الزهراني، رسالة دكتوراه، جامعة أم القرى، السعودية، 1434 هـ. - ترتيب أدلة التفسير: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على ترتيب الأدلة من حيث القوة، مقدمًا الأقوى على ما دونه في القوة.
أدلة التفسير ليست على درجة واحدة في القوة، والمهارة هنا القدرة على ترتيبها، بذكر أدلة القول مبتدئًا بالأقوى.
من كتب التفسير التي تعتني بترتيب أدلة التفسير: (جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)، و(التفسير البسيط)، للواحدي (ت ٤٦٨ هـ).
