القسم السادس من موسوعة مهارات تفسير القرآن الكريم دلالات الألفاظ

يتناول هذا القسم المهارات الخاصة بدلالات الألفاظ، وتأثيرها في المعنى

ويحتوي على (13) مهارة، هي:

  1. التفريق بين دلالة اللفظ على الحقيقة أو المجاز: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على التفريق بين استعمال اللفظ فيما وضع له (حقيقةً)، وبين استعمال اللفظ في غير ما وضع له (مجازًا)، وتحديد الدليل الصحيح (القرينة) المانع من إرادة الحقيقة عند القول بالمجاز.
    الحقيقة والمجاز هما نوعان من دلالات الألفاظ في اللغة العربية، والأصل أن يُحمل اللفظ على حقيقته، ولا يُصار إلى المجاز إلا إذا وُجد دليل صحيح يصرف اللفظ من الحقيقة إلى المجاز، والذي يتعرض لتفسير كتاب الله تعالى لا بدّ أن يميز بين السياقات القرآنية، ما كان منها على سبيل الحقيقة، وما كان على سبيل المجاز.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم: (التفسير البسيط، للواحدي (ت ٤٦٨ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (الحقيقة والمجاز في الكتاب والسنة وعلاقتهما بالأحكام الشرعية)، للباحث حسام الدين موسى عفانة، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، السعودية، 1402 هـ.
  2. التمييز بين الحقائق اللغوية والشرعية والعرفية للألفاظ القرآنية: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على حمل اللفظ على معناه الحقيقي، وتحديد نوع الحقيقة، واستخراج الدليل عند العدول عن المعنى الأصلي.
    هذه المهارة مرتبطة بالمهارة السابقة، وتخص نوع الحقيقة التي يدل عليها اللفظ، أهي لغوية أم شرعية أم عرفية؟ والحقيقة اللغوية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة، والحقيقة الشرعية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع، والحقيقة العرفية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف، ومن المهم في حق المشتغل بعلم التفسير التمييز بين أنواع الحقيقة، والتدليل على إرادة المعنى الحقيقي من تلك الأنواع في الآية المراد تفسيرها، وبيان أثر تحديد نوع الحقيقة في التفسير.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان المعاني الحقيقية في القرآن الكريم: (المحرر الوجيز)، لابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)، ومن الدراسات المعاصرة في هذا الموضوع: (الحقيقة الشرعية في تفسير القرآن العظيم والسنة النبوية)، للدكتور محمد عمر بازمول.
  3. التمييز بين النص والظاهر: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على تحديد دلالة اللفظ على معنى واحد (النص)، أو أكثر من معنى مع رجحان أحدها (الظاهر).
    الكلام إما أن يحتمل معنى واحدًا فقط فهذا هو النص، وإما أن يحتمل معنيين فأكثر، فإن كان أظهر في أحدهما فهو الظاهر، ومقابله المحتمل المرجوح، ويُطلب من المشتغل بعلم التفسير أن يكون قادرًا على حصر دلالات اللفظ المحتملة، وتحديد المعنى الذي يدلُّ عليه ظاهرُ اللفظ إن تعددت المعاني، مع التدليل على ذلك.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان النص والظاهر: (جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (الحمل على الظاهر وأثره في التفسير: دراسة نظرية تطبيقية)، للباحثة هيفاء مقعد العتيبي، رسالة دكتوراه، جامعة القصيم، السعودية، 1437هـ.
  4. صرف اللفظ عن معناه الظاهر بدليل: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على صرف اللفظ عن معناه الظاهر أو الحقيقي إلى غيره؛ لدليلٍ قام على ترك ظاهر اللفظ.
    هذه المهارة مرتبطة بما قبلها، فالأصل عدم صرف اللفظ عن ظاهره، ولكن قد يصرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله بدليل يصيره راجحًا؛ فيصبح المعنى المرجوح غير الظاهر راجحًا بالدليل الذي يعضده، وهذا يحتاج إلى مهارة في التمييز بين ما يبقى على ظاهره وما يصرف إلى غيره بدليل.
    من الدراسات المعاصرة في هذا الموضوع: (تأويل القرآن الكريم ومذاهب الفرق فيه)، للدكتور محمد بديع موسى.
  5. التمييز بين اللفظ العام والخاص في الآية: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على استخراج اللفظ الدالِّ على العموم، وتمييز ما يراد به العموم من اللفظ وما يراد به الخصوص.
    الأصل أن يحمل اللفظ الوارد بصيغة تدل على العموم في القرآن الكريم ‌على ‌عمومه ‌حتى ‌يأتي ‌ما ‌يخصِّصه، ومن المهم في حق طالب علم التفسير التحقق من أن اللفظ العام لا يراد به الخصوص، ومعرفة الحكم عند ورود العام على سبب خاص.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان ألفاظ العموم: (جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (العام المراد به الخصوص في القرآن الكريم وبيان أثره في التفسير)، للباحث أحمد سعد الحربي، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، السعودية، 1433هـ.
  6. قصر العام على بعض أفراده بدليل: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على تخصيص العام، وقصر دلالته على بعض أفراده بدليل صحيح.
    إذا ورد دليل يعتمد عليه في تخصيص اللفظ العام فإنه يُصار إليه، وأدلة التخصيص تنقسم إلى متصلة ومنفصلة، وهي مبسوطة في مواضعها من كتب علوم القرآن وأصول الفقه، والذي يعنينا هنا مهارة المفسر في تعيين الدليل المخصِّص، ونوعه، والتحقق من صحة التخصيص؛ لأنه يترتب على ذلك أثر في التفسير.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان تخصيص العام في القرآن الكريم: (تفسير القرآن العظيم)، لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، و(أضواء البيان)، لمحمد الأمين الشنقيطي (ت ١٣٩٣ هـ).
  7. التمييز بين المجمل والمبيَّن في القرآن: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على تحديد اللفظ الذي يتوقف فهم المراد منه على غيره، وسبب الإجمال، وتعيين المُبيِّن.
    قد يرد اللفظ مجملًا بحيث لا تتميز دلالته فيحتاج إلى البيان، وينبغي على المفسر هنا تحديد وجه الإجمال وسببه، وتعيين الُمبيِّن، وبيان أثر ذلك في التفسير.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان المجمل في القرآن الكريم: (الجامع لأحكام القرآن)، للقرطبي (ت ٦٧١ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (المجمل والمبين في القرآن الكريم)، للباحث عمر يوسف حمزة، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، السعودية، 1402هـ.
  8. التمييز بين المطلق والمقيد في القرآن: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على التمييز بين اللفظ الباقي على إطلاقه واللفظ الذي وَرَدَ ما يُقيِّده.
    المطلق هو اللفظ الدال على الحقيقة من غير وصف زائد عليها، والمقيد هو اللفظ الدال على الحقيقة بوصف زائد عليها، ومهارة المفسر هنا التمييز بينهما.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان المطلق والمقيد في القرآن الكريم: (أضواء البيان)، لمحمد الأمين الشنقيطي (ت ١٣٩٣ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (الدليل الشرعي بين الإطلاق والتقييد)، للباحث إبراهيم عبد الله آل إبراهيم، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، السعودية، 1399 هـ.
  9. حمل المطلق على المقيد: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على حمل المطلق على المقيَّد بدليلٍ صحيح، وبيان حكم اللفظ إن ورد ما يقيده.
    إذا ورد نصّ مطلق وآخر مقيد فمن المهمّ في حق المفسّر تحديد الحكم والسبب في كلٍّ منهما، وتحديد صورة الحكم والسبب في النصين اتحادًا واختلافًا، ثم بعد ذلك يأتي دور الحكم بحمل المطلق على المقيد أو عدمه.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان حمل المطلق على المقيد في القرآن الكريم: (جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)، و(أحكام القرآن)، لابن العربي (ت ٥٤٣ هـ).
  10. الإفادة من مفهوم الموافقة في بيان معاني الآية: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على إظهار المعنى المسكوتِ عنه في النص، الموافق في مدلوله للمنطوق بدلالة سياق الكلام ومقصوده.
    من دلالات الألفاظ المهمة التي لها أثر في التفسير دلالة المفهوم، والمفهوم إما موافقة أو مخالفة، والمهارة هنا تتعلق بمفهوم الموافقة، ومما ينبغي على المفسر الاعتناء به التحققُ من كون المسكوت عنه مساويًا للمنطوق في الحكم، أو أولى منه، وتحديد نوع العلاقة بين منطوق النص ومفهومه.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان مفهوم الموافقة: (جامع البيان)، للطبري (ت ٣١٠ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (بيان مفهوم القرآن بمنطوقه: دراسة نظرية تطبيقية)، للباحثة أروى بنت عمر الشنقيطي، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية، ١٤٣٢ هـ.
  11. الإفادة من مفهوم المخالفة في بيان معاني الآية: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على بيان معنى الآية بإثبات حكم مسكوت عنه نقيض للحكم المنطوق به، أو نفيه.
    هذا هو النوع الثاني المقابل لمفهوم الموافقة في المهارة السابقة، وينبغي هنا تحديد نوع مفهوم المخالفة، والتحقق من انتفاء موانع اعتبار مفهوم المخالفة، كأن يخرج مخرج الغالب.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان مفهوم المخالفة: (أحكام القرآن)، لابن العربي (ت ٥٤٣ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (مفهوم الغاية وتطبيقاته من خلال آيات الأحكام في القرآن الكريم)، للباحث حمد عبد الله الحماد، رسالة دكتوراه، جامعة أم القرى، السعودية، 1429هـ.
  12. تحديد دلالة الأمر في الآية: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على تحديد صيغة الأمر وأسلوبه، والإفادة منها في فهم المعنى.
    الأصل في صيغة الأمر عند ورودها في القرآن الكريم أن تدل على وجوب الفعل، لكنها قد تدل على غير الوجوب، إذا قامت قرينة تدل على ذلك، ومن المهم للمفسر هنا التحقق من صحة صوارف الأمر عند خروجه عن الأصل، وتحديد غرض الأمر الذي خرج عن أصله في الوجوب.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان الأمر في القرآن الكريم: (الجامع لأحكام القرآن)، للقرطبي (ت ٦٧١ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (الأمر في القرآن الكريم: أساليبه ومجالاته وثمراته)، للباحث يوسف عبد العزيز الشبل، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية، 1417هـ.
  13. تحديد دلالة النهي في الآية: تعني هذه المهارة قدرة المفسِّر على تحديد صيغة النهي ودلالته، والإفادة منها في فهم المعنى.
    الأصل في صيغة النهي عند ورودها في القرآن الكريم أن تدل على تحريم الفعل، لكنها قد تدل على غير التحريم، إذا قامت قرينة تدل على ذلك، ومن المهم للمفسر هنا التحقق من صحة صوارف النهي عند خروجه عن الأصل، وتحديد غرض النهي الذي خرج عن أصله في التحريم.
    من كتب التفسير التي اعتنت ببيان النهي في القرآن الكريم: (فتح القدير)، للشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، ومن الدراسات الجامعية في هذا الموضوع: (النهي في القرآن الكريم: أساليبه – مجالاته – ثمراته – والإعجاز المتمثل فيه)، للباحث عبد الحميد علاء الدين سفانتون، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية، 1409هـ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى