كيف تتقن تفسير القرآن بالقرآن؟ 6 خطوات لربط الآيات وفهم البيان (1/3)

مقدمة
كيف تتقن تفسير القرآن بالقرآن يتبوّأ منهج تفسير القرآن بالقرآن مكان الصدارة بين مناهج التفسير، إذ هو أعلاها منزلة وأوثقها دلالة؛ فالمجمل في موضع قد يُفصَّل في موضع آخر، والمطلق قد يُقيَّد، والخاص يبيّن المراد من العام. وقد قرّر ابن تيمية رحمه الله هذا الأصل بقوله:” إن أصح الطرق في ذلك أن يُفسَّر القرآن بالقرآن”
غير أنّ هذا المنهج الرفيع يحتاج إلى مهارة علمية دقيقة، وبصيرة تربط بين الآيات، وقدرة على تتبّع البيان القرآني في مظانّه. وهذه المقالة تمهّد لأصل المهارة وتبرز أهميتها لطالب العلم.
أولاً: تفسير القرآن بالقرآن — المفهوم والأهمية
مفهوم المهارة
مهارة تفسير القرآن بالقرآن و كيف تتقن تفسير القرآن بالقرآن هي قدرة المفسّر على بيان معنى آية من خلال آية أخرى، سواء كانت المفسِّرة في السورة نفسها أو في غيرها، وسواء جاء التفسير صريحًا في النص أو مستنبطًا بالاجتهاد والربط بين المواضع المتشابهة.
6 خطوات إجرائية لإتقان المهارة
لإتقان هذه المهارة لا بد من السير بخطوات منهجية واضحة تساعد على الوصول إلى التفسير الصحيح:
1. تحديد الآية المفسَّرة
وهي الآية التي يُراد فهم معنى فيها، سواء كان لفظًا أو حكمًا أو جملة أو معنى عامًا.
2. تحديد موضع المعنى المطلوب تفسيره
فكلما كان التحديد أدقّ، كان الوصول إلى الآية المفسِّرة أسهل.
3. البحث عن الآية المفسِّرة
وذلك بتتبع المواضع التي تناولت الموضوع نفسه أو استخدمت اللفظ ذاته.
ويمكن الاستعانة بـ:
- الفهارس الموضوعية للقرآن الكريم
- معجمات مفردات القرآن
- التفاسير التي تعتني بالربط بين الآيات (مثل: ابن كثير، وأضواء البيان)
4. استخراج وجه الدلالة وربط الآيتين
وهنا يظهر دور المفسّر:
كيف دلّت الآية المفسِّرة على بيان معنى الآية الأولى؟
مثال ذلك: تفسير الظلم في قوله تعالى:
{وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ}
بآية لقمان:
{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
5. تحديد طريقة الوصول إلى التفسير
هل كان التفسير:
- صريحًا: نصّ عليه القرآن مباشرة.
- اجتهاديًا: استُخرج بالنظر والربط بين السياقات.
6. تحديد نوع التفسير
وذلك ببيان العلاقة بين الآيتين:
هل هو بيان مفرد؟ تخصيص عام؟ تقييد مطلق؟ بيان مجمل؟ ذكر بعض أفراد العموم؟
فهذا يوضح المنهج العلمي المستخدم في عملية التفسير.
خاتمة
ليس تفسير القرآن بالقرآن مجرد مقارنة بين نصوص، بل هو مهارة تفسيرية عميقة تحتاج إلى ممارسة مستمرة، ونظر دقيق في ألفاظ القرآن وسياقاته، وإدراك لروابط المعاني بين الآيات.
والمفسّر كلما أكثر من قراءة القرآن بتدبّر، وتتبع الآيات المتشابهة، ودرس مناهج العلماء في الربط بين المواضع، قويت ملكته في هذه المهارة، وكان أقرب إلى الصواب وأبعد عن التكلّف.
إنها المدخل الأصيل لفهم البيان القرآني على وجهه الأكمل.


