كيف تتقن تفسير القرآن بالقرآن؟ طرق الوصول إلى تفسير القرآن بالقرآن وأوجهه  (2/3)

مقدمة

بعد تأسيس مفهوم المهارة وأهميتها، تأتي المرحلة المنهجية: كيف يصل طالب العلم إلى التفسير القرآني؟ وما الأوجه التي يتجلّى فيها تفسير القرآن للقرآن؟ هذه المقالةنتعرف على كيف تتقن تفسير القرآن بالقرآن و تُعالج أهم هذين الجانبين بتفصيل يسهل على الدارس فهم المسالك والأدوات التي يحتاجها.

أولاً: طرق الوصول إلى تفسير القرآن بالقرآن

1. التفسير القرآني الصريح

وهو ما يأتي فيه البيان نصًّا واضحاً لا لبس فيه. قال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ}، حيث فُسِّر «الطارق» مباشرة بـ «النجم الثاقب». 

هذا النوع يحتاج إلى حسن ملاحظة السياق ودقة في تتبع الكلمات والمعاني المتطابقة. وهو الأساس الذي يبني عليه الدارس ثقته في بدء رحلة التفسير القرآني.

2. التفسير بالاستنباط والاجتهاد

وهو التفسير الذي يُستخرج بالربط والجمع الدقيق بين آيات متعددة. من أمثلته تفسير النبي ﷺ للفظ «الظلم» بالشرك في قوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}، مستنداً إلى سياق آية لقمان: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} وما يليها من الآيات التي تساوي بين الشرك والظلم الأعظم.

الفرق بين النوعين: البيان الصريح يُعطي المعنى مباشرة دون احتياج لتدقيق، بينما الاستنباط يتطلب جهداً عقلياً في ربط النصوص واستكشاف العلاقات بينها.

ويحتاج هذا النوع إلى مؤهلات عدة:

  • معرفة شاملة بمواضع الآيات ومشاهد القرآن
  • إلمام عميق باللغة العربية وقواعدها وأساليبها
  • إدراك لعلوم القرآن من ناسخ ومنسوخ وعام وخاص
  • ممارسة طويلة ومستمرة لتتبّع السياقات والربط بين الموضوعات
  • رسوخ في فقه الفروقات اللغوية والدلالية.

ثانياً: أوجه تفسير القرآن للقرآن

تتجلى عملية تفسير القرآن بالقرآن في عدة أوجه محددة:

1. بيان معنى مفرد أو لفظ غامض

كتفسير «الطارق» بالنجم الثاقب، وتفسير «الظلم» بالشرك. وهنا يأتي النص القرآني ليحل اللبس الذي قد يعتري الدارس حول المقصود من لفظة ما.

2. تخصيص العام

كما في تخصيص لفظ «الظلم» العام في آية الأنعام بما ورد من تفصيل في آية لقمان التي تبين أنواعاً محددة من الظلم كالشرك والعقوق.

3. تقييد المطلق

كتقييد الوصية المطلقة في آية البقرة {وَصِيَّة لِلْوَالِدَيْنِ} بآيات المواريث التي تحدد مقادير الوصايا والحقوق المالية.

4. بيان مجمل أو إجمالي

مثل إجمال القول على الله بلا علم في سورة البقرة، وتفصيله وتوضيح أمثلته في آيات متعددة من السور الأخرى. هنا يأتي النص الآخر ليفك إبهام النص الأول.

5. ذكر بعض أفراد العام أو ضرب الأمثلة

وهو بيان بعض أنواع من الأنواع المذكورة أجمل في نص آخر. مثل ذكر أمثلة محددة لأنواع القول على الله بغير علم.

خاتمة 

. إن ضبط هذه القواعد هو الخطوة الأولى نحو “الملكة التفسيرية”، وتبقى الخطوة الثانية والأهم: الممارسة التطبيقية، ومعرفة المظانّ (المصادر) التي تخدم هذا اللون من التفسير. هذا ما سنفصل فيه الحديث في مقالتنا الثالثة 

زر الذهاب إلى الأعلى