من درر ابن القيم : وأما الجَبّار في أسماء الرب تعالى فقد فُسِّر بأنه الذي يجبر الكسير

قال الإمام #ابن_القيم رحمه الله تعالى:

“وأما الجَبّار في أسماء الرب تعالى فقد فُسِّر بأنه الذي يجبر الكسير، ويغني الفقير، والربُّ تبارك وتعالى كذلك، ولكن ليس هذا معنى اسمه الجَبّار، ولهذا قرنه باسمه المتكبِّر، وإنما هو من الجبروت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “سبحان ذي الجَبَروت والمَلَكوت والكبرياء والعظمة”.

فالجبّار اسم من أسماء التعظيم، كالمتكبِّر، والملك، والعظيم، والقهّار، قال ابن عباس في قوله تعالى: {الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: 23]: “هو العظيم، وجَبَروت الله عظمته”.

والجبّار من أسماء الملوك، والجَبْر: المَلِك، والجبابرة: الملوك، قال الشاعر:

وانْعَمْ صباحًا أيها الجَبْرُ

أي: أيها الملك.

وقال السُّدِّي: “هو الذي يجبر الناس، ويقهرهم على ما يريد”، وعلى هذا فالجبار معناه القهار.

قال محمد بن كعب: “إنما سمّي الجبّار لأنه جبر الخلق على ما أراد، والخلق أدقُّ شأنًا من أن يعصوا ربَّهم طرفة عين إلا بمشيئته”.

قال الزَّجّاج: “الجبّارُ: الذي جبر الخلق على ما أراد”،

وقال ابن الأنباري: “الجبّار في صفة الرب سبحانه الذي لا يُنال، ومنه قولهم: نخلة جَبّارةٌ؛ إذا فاتت يدَ المتناول”،

فالجبَّار في صفة الربِّ سبحانه وتعالى ترجع إلى ثلاثة معان: المُلْك والقهر والعلو، فإن النخلة إذا طالت وارتفعت وفاتت الأيدي سمّيت جبّارة، ولهذا جعل سبحانه اسمه الجبّار مقرونًا بالعزيز والمتكبر، وكل واحد من هذه الأسماء الثلاثة يتضمن الاسمين الآخرين، وهذه الأسماء الثلاثة نظير الأسماء الثلاثة، وهي: الخالق البارئ المصور، فالجبار المتكبر يجريان مجرى التفصيل لمعنى اسم العزيز، كما أنَّ البارئ المصور تفصيل لمعنى اسم الخالق، فالجبّار من أوصافه يرجع إلى كمال القدرة والعزة والمُلْك، ولهذا كان من أسمائه الحسنى.

وأما المخلوق فاتصافه بالجبّار ذمٌّ له ونقص، قال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35] »

#شفاء_العليل طبعة عطاءات العلم ، (1/ 395-397).

#أسماء_الله_الحسنى_عند_ابن_القيم

مقالات ذات صلة

0 0 تقييمات
التقييم
اشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى