من درر ابن القيم : اللياليَ العشر زمنٌ يتضمَّنُ أفعالًا معظَّمَةً
قال الإمام #ابن_القيم رحمه الله تعالى:
«قوله تعالى: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) }… اللياليَ العشر زمنٌ يتضمَّنُ أفعالًا معظَّمَةً، و”العشر” هو عشر ذي الحِجَّة وهو يتضمَّنُ أفعالًا معظَّمَةً من المناسك، وأمكنةً معظَّمَةً، وهي مَحَلُّها، وذلك من شعائر الله المتضمِّنَةِ خضوع العبد لربِّه، فإنَّ الحجَّ والنُّسُكَ عبوديةٌ محضةٌ لله، وذُلٌّ وخضوعٌ لعظمته. وذلك ضدُّ ما وصف به عادًا، وثمودًا، وفرعونَ؛ من العُتُوِّ والتكبُّر والتجبُّرِ؛ فإنَّ النُّسُكَ يتضمَّنُ غاية الخضوع لله، وهؤلاء الأُمَم عَتَوا وتكبَّرُوا عن أمر ربِّهم.
وفي “صحيح البخاري” عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما مِنْ أيامٍ العَمَلُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ العَشْرِ” قيل: يا رسول الله؛ ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ، إلَّا رجلٌ خَرَجَ بنفسِه ومالِه ثُمَّ لم يرجع من ذلك بشيء”. فالزَّمَانُ المتضمِّنُ لمثل هذه الأعمال أهلٌ أن يُقْسِمَ الرَّبُّ عز وجل به.»
#التبيان_في_أيمان_القرآن طبعة #عطاءات_العلم ص ( 40 – 41).