من درر ابن القيم : ومن طمَحَت همَّته إلىٰ الأمور العَلِيَّـة، فواجبٌ عليه أن يَسُدَّ علىٰ همَّته الطُّرقَ الدنيَّـة
قال الإمام #ابن_القيم رحمه الله: « ومن طمَحَت همَّته إلىٰ الأمور العَلِيَّـة، فواجبٌ عليه أن يَسُدَّ علىٰ همَّته الطُّرقَ الدنيَّـة.
وهذه السعادةُ وإن كانت في ابتدائها لا تنفكُّ عن ضربٍ من المشقَّة والكَرْه والتأذِّي، فإنها متىٰ أُكرِهَت النفسُ عليها، وسِيقَت طائعةً وكارهةً إليها، وصبرَت علىٰ لأوائها وشدَّتها، أفضتْ منها إلىٰ رياضٍ مُونِقَة، ومقاعدِ صدقٍ ومقامٍ كريم، تجدُ كلَّ لذَّةٍ دونها كلذَّة لعب الصَّبيِّ بالعصفور بالنسبة إلىٰ لذَّة الملوك…
فالمكارمُ مَـنُوطةٌ بالمكاره، والسعادةُ لا يُعْبَرُ إليها إلا علىٰ جسر المشقَّة، ولا تُقْطَعُ مسافتُها إلا في سفينة الجدِّ والاجتهاد.
قال مسلمٌ في «صحيحه»: «قال يحيىٰ بن أبي كثير: لا يُنالُ العلمُ براحة الجسم».
وقد قيل: «من طلبَ الراحةَ تركَ الراحة»…
ولولا جهلُ الأكثرين بحلاوة هذه اللذَّة وعِظَم قدرها لتَجالدوا عليها بالسيوف، ولكن حُفَّت بحجابٍ من المكاره، وحُجِبوا عنها بحجابٍ من الجهل؛ ليختصَّ اللهُ بها من يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم» «مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة» (1/ 299-300) طبعة #عطاءات_العلم.